أحمد بن علي الطبرسي
323
الاحتجاج
أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . أنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ( 1 ) أو اصطلمكم الأعداء ( 2 ) فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم ( 3 ) من فتنة قد أنافت عليكم ( 4 ) يهلك فيها من حم أجله ( 5 ) ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي أمارة لأزوف حركتنا ( 6 ) ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون . اعتصموا بالتقية ! من شب نار الجاهلية ، يحششها ( 7 ) عصب أموية ، يهول بها فرقة مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، وسلك في الطعن منها السبل المرضية ، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه . ستظهر لكم من السماء آية جلية ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق ، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار ، ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار ، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق شأن يظهر على نظام واتساق . فليعمل كل امرء منكم بما يقرب به من بمحبتنا ، ويتجنب ما يدنيه من
--> ( 1 ) اللأواء : الشدة وضيق المعيشة ( 2 ) اصطلمه : استأصله . ( 3 ) إنتاشه من الهلكة : أنقذه . ( 4 ) أناف على الشئ طال وارتفع عليه . ( 5 ) حم أجله : قرب . ( 6 ) الأزوف : الاقتراب . ( 7 ) حش النار : أوقدها وهيجها .